ابن بسام
194
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
لثمت حصى مغناك لمّا وطئته * وقلت اللآلي كيف تظلم بالرّضّ غدا عيسنا بالبيد شد وحداتنا * بذكرك فاستغنت عن الماء والحمض وقدم من الشّرق فأنزله في داره وأكرمه ، فقال فيه من جملة قصيدة : أمولى شرفت به أم صديق * يواصلني حين يجفو الشّقيق تملّكني ومنّى ملكه [ 1 ] * فحسب معاليه أنّا رقيق سقاني وأخلاقه جنّة * فمنها الرّياض ومنها الرّحيق حلت وأحلّت [ 2 ] كريق الحبيب * فطاب الصّبوح بها والغبوق وزاد على الزاد ما قاتني * زمانا وإن طال ذاك الطّريق وخرج تميم [ 3 ] عن مالقة معزولا فقال : أهواكم جدّ مازحه * والحمى لم يدن نازحه ؟ ما رست مني العدا رجلا * أسمع الصمّاء صائحة إن زجرت [ 4 ] الطير في سفري * عن يميني مرّ سانحه عجبت أسماء من جلدي * يوم أصمى القلب جارحه ومنها : لا يضق من صدره حرج [ 5 ] * شيخنا الشّعبيّ شارحه إنّما أخلاقه زهر * عطّر الآفاق فائحه إنّما أقلامه أسل * هابها في الجوّ رامحه قبل الشّعبيّ حين دعا * فكبا بالليث سابحه بتميم حين حان به ال * حين وانقادت جوامحه ضعفت منه القوى فغدت * من قوارير قوارحه
--> [ 1 ] ص : ملك . [ 2 ] ص : وحلت . [ 3 ] هو تميم بن بلقين صاحب مالقة ، الملقب بالمستنصر وكان أحد الذين استنفرهم يوسف بن تاشفين في جوازه الثاني لحصار حصن لييط ، ثم إن المرابطين نحوه وأخاه عبد اللّه بن بلقين وأرسلوهما إلى العدوة وأسكنا بأغمات ( انظر : الحلل الموشية : 58 ، ومذكرات الأمير عبد اللّه ) . [ 4 ] ص : إن جر . [ 5 ] ص : في صدره حرجا .